السيد مصطفى الخميني

294

تحريرات في الأصول

فلا منع عقلا من ذلك ، وإن كان معناه إفناء اللفظ في المعنى ، أو كون ذلك لازمه العقلي ، فلا يعقل فناء الشئ الواحد مرتين بالضرورة ، لأن حقيقة " الفناء " هي التعلق بالغير ، ولا يمكن أن يتعلق الواحد بالاثنين في حال الانفراد والاستقلال ، بحيث لا يرجع إلى جامع بينهما . وإن شئت قلت : الجمع بين اللحاظين الآليين محال ، والاستعمال هنا يستلزم ذلك ، ضرورة أن نظر المستعمل إلى المعنى استقلالي ، وإلى اللفظ آلي ، وفيما كان المعنى متعددا فلا بد من تعدد النظر الآلي . ووجه امتناع الجمع المذكور ، رجوعه إلى الجمع بين الآلي والاستقلالي ، لأن في الاستعمال الواحد لا يرى إلا المعنى ، وإذا كان مريدا للمعنيين فلا بد من النظر إلى اللفظ ثانيا ، وهذا هو النظر الاستقلالي ، فيجمع بينهما ، وامتناع الجمع بينهما عد من الضروريات ، للزوم التناقض ، وهو الغفلة واللا غفلة كما لا يخفى ، انتهى ببيان منا . ثم إن الظاهر عدم الفرق بين الاستعمالات الافهامية ، والإيجادية التي تختص بطائفة من الهيئات ، فما قيل غير تام ( 1 ) ، فتدبر . أقول : مقتضى هذا البرهان ، عدم الفرق بين كون الاستعمال جعل اللفظ علامة أو غيره ، لأنه على جميع التقادير يكون اللفظ مغفولا عنه ، ومنظورا به ، ومرادا بالتبع حين الاستعمال ، فيلزم الجمع بين النظرين الآليين ، لاستلزام المعنى الاستقلالي نظرا تبعيا ، فإذا تعدد النظر الاستقلالي يتعدد الآلي قهرا ، فلا تغفل . فما عن صاحب " المحجة " : من إقامة البرهان الآخر على الامتناع على هذا المبنى ( 2 ) ، في غير محله ، لاقتضاء هذا البرهان امتناعه مطلقا . والذي هو الظاهر : أن الاستعمال ليس إفناء اللفظ بحيث يكون كفناء الوجود

--> 1 - نهاية الأصول : 61 . 2 - نهاية الدراية 1 : 150 .